بين الصداقة والحب...بقلم الكاتب وعد الله حديد

بين الصداقة....والحب

مدونة بقلم وعدالله حديد .

.في 26 حزيران 2019

الصداقة والحب متلازمتان يستمد احدهما بريقه من الاخر وليس من السهل فصل احدهما عن الاخر فليس من فوارق ظاهرية لترسم خطوط الصد بينهما ولكن الزمن وتداعياته كفيلة بان تظهر من يحب لمجرد العاطفة الغريزية ومن هو الصديق الحقيقي ..

الصداقة الحقة معدن نفيس لايصدأ وعملة نادرة لا شبيه لها ,

الصديق ..هو صحيفة نقية بيضاء تنم عن طيب خاطر ونية اكثر طيبة يمكن قراءة تفاصيله ومعرفة دواخله في كل وقت وأي ظرف لأنه سيكون واضحا كضوء الشمس نقيا شفافا كماء زلال. 

ان الصداقة علاقة التزام ومسؤولية وليست هي محض صدفة او مصلحة,,فغالبا مايكون الصديق اكثر التصاقا بك من اقرب الناس اليك  او ربما كان غريبا لاصلة رحم ولا قرابة تجمعكما ,ولكنك ستذهب اليه حال توطد العلاقة بينكما , تقصده حين الشدة والعسروربما المشورة قبل ان تقصد  احدا من اقاربك وتهمس في اذنه اسرارا لايمكن ان تجهر بها امام اقرب الناس اليك.

ولابد ان لنا جميعا امثلة على تلك العلاقة ممايثبت صحة كلامي.

الصديق قلب دافئ ومستودع عامرللاسرار والافعال على حد سواء,,فالحرص مطلوب على ان تكون الصداقة بمستوى المسؤولية التي يتوقعها الاخرون .

ولو اردنا مقارنة الحب بالصداقة فالصداقة اسمى مكانا وارفع قدرا من الحب نفسه فعندما يتداعى الحب وتتصدع مواثيقه يتفق المعنيون بذلك الحب على عقد صفقة اقوى وأشد وثاقا ,,انها الصداقة ....

الحب ليس اكثر من مجموعة عواطف تنمو وتترعرع في القلب ومقوماته المشاعر والاحاسيس في حين ان الصداقة يسيطر عليها العقل والعقل يجافي المشاعر ويتقبل المنطق

انا وانت والجميع نحب بعضنا البعض دون ان نضطر للافصاح عنه وهذا شيئ لايقبل جدلا فالمبدأ الذي فطرت عليه الحياة هو مبدأ الرحمة والمودة والحب ولولا مبداَ مثل هذا لما وجدت بقرة ترضع صغيرها ولا امرأة سهرت ليال بجانب طفلها بسبب وعكة ولبادرالاسد الى ابتلاع اشباله بقضمة واحدة عندها سوف تؤؤل الحياة الى الزوال لا محالة ولن يبقى مخلوق على وجه الارض.

وجد الحب عندما وجدت الحياة اول مرة فقد رافق الحب الانسان مثل ظله منذ خلق الله هذا الانسان 

و اتفق الجميع على شيئ واحد هو الحب ولم يتوصلوا الى شيئ اخر اسمه الصداقة ؟نعم ,فربما كان الحب اخف وطأة واقل التزاما ,وازداد البشر عددا وتأصلت وتشعبت علاقاته وكانت الحاجة ماسة لشيئ اسمه الصداقة ,

الصداقة تتبنى مبدأ الخصوصية لما تكتنفه من مسؤلية والتزام وهي ليس لها في المشاعر والاحاسيس فقد تجاوزت ذلك كله وتمسكت بالعقلانية والمنطق منهاجا ودستورا وتوجت كل فعل باطار المسؤلية والالتزام وليس سهلا على الانسان في هذا الزمن ان يختار صديقا في زمن ضاعت فيه المقاييس وتبددت الرؤية الحقيقية لدى الاطراف كافة واصبحت الصداقة كلمة باهتة ضمن اطار كالح معلق في زاوية مظلمة من الحياة .

سوف لن اضطر كي الوم نفسي لندرة اصدقائي ,فسنوات الزمن الجميل كانت زاخرة بنوع من البشرسوف اجد الان صعوبة في ابداء المقارنة . حيث كان الصديق فيها صديقا حقيقيا لايرقى اليه شك في خلقه وتواصله الى فعل كل خير وتناهيه عن اية مصلحة دنيوية ,

انها دعوة صادقة نحو اقامة صداقة حقيقية بعيدة عن اية مصالح دنيوية فعندما تكون الصداقة بهذا الشكل الجميل ستبقى وتدوم طويلا وتشعر حينها انك لست وحيدا في هذه الحياة ولست ضعيفا فيما لو اصابتك فاقة او اي مكروه فبمجرد مرور اصدقاء لك في مخيلتك وانت تمر بأزمة ايا كان نوعها سيغمرك تفاؤل غير مسبوق وستعرف انك قويا ومقتدرا بمن هم حولك من ....الاصدقاء.

وعد الله حديد.

تعليقات

المشاركات الشائعة