مناجاة العروبة...بقلم الشاعرة منى الزيادي

*مـُناجاة العـروبة*

إنـي أنـا العربي في مأساتي
مُتكورٌ في عمقها السنواتِ

ما عُدت أدري ما أخط بمعصمي
فقدّت حياتي جُلها راياتي
ِ
بغداد يا أم المدائن ما جرى؟
قد أظلمت أرضك من الغزواتِ

دمشق يا إشراق فينا قد بدا
أوليس يكفي حدة الطعناتِ

بيروت يا عطري المُدلج في دمي
مالي أراكِ غزيرة الدمعاتي

صنعاء يا أم التراث أما كفى؟
نادي بنيكِ لينهوا الأزماتِ

ياقدسنا يانور أيقض حبنا
لابُد من يومٍ جميلٌ آتِ

ماتت عروبتنا وغاب ضيائُنا
في عُتمة قد دمرتها ذاتي

قد صامت الأفراح عن أرواحنا
مُذ سافر التاريخ للمأساتي

لفظت مُسماها فصارت خاضعة
لنذالةٌ ووحوش في الغاباتِ

*قد كان ماضيها مُرصع بالذهب*
*والحاضر اليوم في عدة الأمواتِ*

مالي أراكِ عروبتي مُتلحفه
ثوب الخجل أعياكِ يا مولاتي!

مالي أراكِ بجرحكِ مُتعمقه
وتحاولين إطلاقها الزفراتِ

أوما علمتِ إننا صرنا بلا
نورٌ ولا إشراق في الخطواتِ

أوما علمتِ أن تاريخك طوي
مُذ التهينا بطيبة اللذاتِ

صرنا بلا حاضر وأصبحنا بلا
أنفاس قد أُعدمت بسماتِ

والعالمين تفائلوا من وضعنا
من شدة الأهات والأناتِ

يا أمتي إني أستقيتكِ شارباً
كأس الشموخ وأعبق النفحاتِ

فلِما توارى عن جمالكِ تاركاً
تلك الوحوش تُسدد الصفعاتِ

الليل طال بأرضنا يا أمتي
فمتى تنفس صبحنا وصلاةِ

أغفى الشريد على سكونه قائلاً:
قد نكسوا يا أختنا الراياتِ

(وتمزقوا وتشتتوا وتفرقوا)
قد أعلنوا بالسوء يوم مماتي

فعكفت أصنع حرفي الممقوت في
قعر الظلام وأنتحب آهاتي

أين الربيع وأين زهر قلوبنا؟
أين القيادة معشر القاداتِ؟

كم قد رسمت لأمتي مجداً ثري
مجداً يُعانق كلها الهاماتِ

لكن حبري قد عصاني وأمتطى
جبلٌ عليه تُنثر الحسراتِ

هذه بلاد العرب صارت شاحبة
وتحوطها الأثام واللعناتِ

دعني وشأني يا سليل خواطري
فلقد تهوات تلكم الجناتِ

وتكاثرت أوجاعنا في دربنا
من بعد ما كُسرت بها مرآةِ

هذا أنا العربي كم قد قلتها
لكنها في عُتمة الظُلماتِ

متوسده عُقم المشاعر دائماً
مُترجيه لوثبة الخطواتِ

شيطان كل العرب أدرك أننا
سنتيه بعده نلحق الشهواتِ

فمضى على احلامهِ يرسم لنا
كل الأماني في خُطى الشُبهاتِ

يا قوة الله العظيمة أقبلي
ولتمنحيني من شذاكِ ثباتي

*سفيرة السلام*
*منى الزيـادي*

تعليقات

المشاركات الشائعة