فنجان جريدة وسيجارة شقراء..... بقلم الشاعر عبد الرحمن بو طيب

«فنجان، جريدة، وسيجارة شقراء».
حبيبتي،
وفي الصباحات الباردات تغارين،
من قهوتي تغارين، من فنجاني...
ومن سيجارتي الشقراء.
وأبتسم،
أضم الصدر منكِ إلى صدري...
وأتلو على مسمع من نبض القلب منكِ كل آياتي،
حكاياتي...
وبقايا عطرِ رقصتِكِ الغجريةِ لي كل مساء.
حبيبتي،
تتنهدين،
من بين الرموش حارقةً إلى الوتين مني تنظرين،
وتهمسين:
"ما العطر منكَ فيكَ عطرٌ،
ما الحنين حنين،
ما الرقصة الأولى كانت لنا على شاطئ العشق تأتيك الآن من دفاتر الوله الدفين،
وهذي السمراء تحرقني،
هذي الشقراء تمتص الشفاهَ منكَ تقتلني...
وما منكَ لي إلا بقايا حكايات بلهاء...
لك كل النساء،
لك السمراء،
الشقراء،
الكاعب،
لك كل الصبايا،
وتلك الغمزة من جريدتكَ البلهاء،
ارحل،
دع الصدر مني يخفق...
يبكي ليالينا،
كانت هي الليالي شاردة حمقاء".
حبيبتي،
ما كل النساء نساء،
ما العطر منهن يأتيني بعشق كل مساء،
ما الجريدة تحكي عن وردة أولى أهديتُها لكِ...
كانت وردة حمراء،
أتذكرين حبيبتي قصة الوردة الحمراء؟
هي الحلم كانت بغدٍ...
جفت الوريقات منها،
ضاع البهاء،
وهذي الزهور في ربى قريتنا عطاشى،
هذي
القمم مثلجة،
هذي الخزامى تحن إلى الحقول بالفساتين الحمر تُزَفُّ في عرس الأطلس لذاك الفارس يجوب البحار،
رحل،
ما عاد،
ما تغنت الحقول بالغد،
ما ارتوت عروق الوردة،
ما رقصت في قريتنا بٌنَيَّةٌ عذراء...
وذا الصدر مني على الصدر منكِ يرتمي خائباً...
يرتشف الفنجانَ،
ينفث من الشقراء الدخان...
ويبكي حلماً ضائعاً،
قد كان منذ ملايين السنين يرسم على اللوح الأسود رحلةَ سندبادٍ خرج ذات ماضٍ يبحث لحبيبته عن وطن يزرع فيه فسيلةَ وردة حمراء،
يسقيها بدم من فنجان،
يلوّنها ببسمة من دخان سيجارة...
كانت سيجارة شقراء.
وقلتِ حبيبتي:
"والجريدة؟".
قال الراوي:
«وفي جريدة المساء جاء خبر عن فارس رحل وفي حقيبته القديمة صورة رعشة أولى، دهشة، قبلة كانت على شاطئ الأحلام المغدورة قبلةً عاهدتِ الأرضَ على الوفاء لا تخون العهدَ تبقى عنوانَ وفاءٍ لحلم بيوم تزهر فيه الحقول... بوردة حمراء».
"عبد الرحمن بوطيب".
المغرب: 2020/1/23.

تعليقات

  1. Rita Maamari
    كامل الشكر والتقدير والاحترام على التوثيق الطيب.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة