سلة الهدايا... للقاصّة نعمات موسى

♡::: ♡:::♡:::♡
******************
(قصة قصيرة)

        "  سلة الهدايا  "

اقترب موعد وداع الشمس للطبيعة ' واليوم هو الأول ككل عام بعد العشرين عاماً  ! الحديث يتكرر كل عام في مثل هذا اليوم : عتاب وهمسات وتنهدات تهرب من بين دموع ساخنة تترك أثراً وراءها.
حديث يطول واليوم هذا الحديث أثار فضول أحمد زائر القبر المجاور فاقترب من التي تجلس على حافة قبر مجاور وحاول رفعها عنه. هي امرأة قد حفر الحزن فوق خديها حروف قصة تمنى لو يسمعها من صاحبتها التي تنثرها عبارات تتجمع شوقاً وتتلاشى حسرة.
أمسك بيدها ورفه وجهها ومسح دموعها وسألها عن هذا البكاء المرّ الذي دعاه للاقتراب منها حيث كان يزور قبر والديه.
نظرت إليه بعينين متعبتين قرح الدمع أجفانها وقالت : آه يا بنيّ منذ زمن لم يسألني أحد لأنهم يعرفون السبب كما يعرفون أن الحب مشاعر لا يفسرها إلا من عاشها.
في مثل هذا اليوم منكل عام ألتقي بخالد لأقدم له هدية عيد ميلاده ' كم هو جميل ساحر وسيم أنيق ولكن كسا البياض شعره ما أروع الحب حين تمتد جذوره ويصعب على الروح اقتلاعها عندما يثور الشوق وتستعر ناره وتمتلئ سلتي بالهدايا التي سأقدمها له ويتجدد عهده مدى الحياة ' منذ ذلك اليوم أول عيد ميلاد له بعد أن امتزجت روحي بروحه وعانق قلبي قلبه وارتبطنا بعهد ربانيّ على الوفاء.
هيأتُ نفسي وملأتُ سلتي بأزهار البيلسان الرقيقة وعناقيد زهر الزنزلجت الرائعة وأقراط الجلنار اللاهبة كوهج الحب بيني وبين خالد ولم يبق غير زهرة بيضاء ناعمة من شجرة الزيتون وتكتمل الهدايا.
سبقته إلى حقل الزيتون المجاور لأقطف الزهرة ولكن كانت بعيدة في أعلى الغصن وهاهو يقترب ويعرف سبب حيرتي. آه يا بنيّ كم كان رائعاً قال لي : أحبك يا ليلى فهل تكفي هذه الكلمة لتنقل لك مشاعري التي ارتوت بمحبتك?  واليوم هو ميلادي ولكن انتظري الحل?  ثم دخل غرفة أدوات الزراعة وأحضر حبلاً علقه بأحد الأغصان أرجوحة وطلب مني الجلوس في الأرجوحة ثم دفعني بقوة نحو الأعلى استطعت قطف زهرة الزيتون البيضاء الرقيقة وعادت الأرجوحة ولكن علق طرفها بأحد الأغصان فأحضر سلّماً أسنده إلى جذع الشجرة وصعد عليه وفك طرف الأرجوحة وهوى به السلم نحو الأرض ليرتطم رأسه بحجر حاد انفجرت الدماء من رأسه فصرخت وصرخت ولم أشعر بسياط النار الموجهة من عيون الناس ولسع ألسنتهم السامة.
حُمل إلى إلى المستشفى ولم يعد ! 
وحُمل إلى هنا وحُملتُ أنا إلى عالم الحزن والألم والوجع وحروق الذكرى التي شوهت أيام عمري ولم يبق منها سوى سلة الهدايا ألتقيه بها كل عام.
يقولون للحب زمن ولكنه كالهواء لا زمان له ولا مكان ثابت يحفر في الروح مجراه ويضرب بإزميله زوايا القلب.
يا بنيّ ساعدني لأربط الشريطة الزرقاء وأركن سلتي يستنشق شذاها. عادت ليلى من زيارتها لتنتظر عيد ميلاده القادم تصطحب معها العهد بالوفاء مدى العمر.

........ / بقلمي
...  / نعمات موسى /
( موثقة في كتابي)

تعليقات

المشاركات الشائعة