الناسك والزاهدة...بقلم الشاعر عبد الوهاب الجبوري

الناسك والزاهدة
***
هُدبٌ يتثاءبُ ساعة السحر 
صبحٌ يتنفس وهجاً
في الدم يتكوثر
نبضٌ يستوطن القلب
يوقظ جذور الليالي الدافئة 
ترنيمة وتر 
ناسكٌ هدُه طول السفر 
يموج في الآفاق
صاعداً من ليل الشجون 
وأسفارُ حكاياته
مجدولةٌ بين الخيل 
وفرسان المطر 
***
عابدٌ يبثّ نجواه
لمن وهب الهوى عفةً
في علاه 
(كلما آنس ناراً)
تحت ضوء القمر 
رأى وجه الورد مبتسماً
حسن الطلعةِ 
إذا استسقى ماء المطر
يقترب منه الفجر
يمدّه بتيارٍ يضيء... فيغمر
ذات العيون الخضر
صرخةٌ تستنجدُ بالصمت
تنزع عن مرآتها الخضراء
وحشة الحزن المسكون 
في روحها 
كلما تنفس صبحٌ وأسفر
والبحر المراهق 
يرشف من صحوها
يكتب فوق الأكفّ مواعيدها
وردة تفتحت على خُطا
بدرٍ دائم التجوال في مملكتها
حنينٌ يلد الحنين 
وجع السنين يفتح باباً
محمولاً على أملٍ
يرسم ثغرَ الورد والجلنار 
عنباً صيفياً ومحار 
يتنفس الألوان
نشوةً ثناؤها معطار
في أشراقتها شوقٌ
تغار منه الحسان 
ثيباتٌ وأبكار 
وجع الصرخة في صمت الليل 
يمهِل البنفسج حتى يكبر
يصير ربيعاً بين النرجس والرمان
نغماً أقتطف منه ما أقتطف 
وأنهل منه ما أختار 
بارك الله وجداً عفيفاً ، 
مذاقهُ بِكرٌ ، رحيقه إعصار 
قد كانت أول من يخرج 
لملاقاة رائحة الفجر المُكَحّل
بزهر المشمش ، 
والشمس تزدهي في حلةٍ
من عسجدٍ ونضار
يمرّ زمني عليها
ربيعاً يرقبُ في نسيمِ آذار 
صحوَ إغماءةٍ وإطلالة هُدبَين 
رفيقة الدارين
زاهدةٌ تملّك سحرها
نبعَ الألحان ، 
فرَفَلَت بين أوتاره
نسيجاً ظلاله الأسحار 
بانت شجرة الأبجدية 
تزهو بأطياف السرمد
وتهاطُلِ القوافي والأشعار 
ناسكةٌ تفترش الورود والأزهار
ينادم صمتها اللهيب 
وقد ظمئت له الأمطار 
ما بين المشرق والمغيب
امرأة من هذا الزمان 
تراتيلها شهادةٌ تتوقّدُ بالزهد
ونبع الهدى في قلبها
موشوم بالمحبة والود 
يباركها النسيم 
كلما حلّ ليلٌ وأنتصف نهار
زاهدة يخلّدها القوم 
بنو (يعربٍ ) و (نزار )

*********

القصيدة محدثة

عبدالوهاب الجبوري
العراق في 2019/10/20
.

تعليقات

المشاركات الشائعة