مناجاة قلب حزين...بقلم الشاعر رامي بلحاج

مناجاة قلب حزين

مرت على الدنى شهور
و أنا أفتش في قلب يثور

قد تغرب من شدة حسن
و كوته الليالي و الديجور

يبكي مرارة و تأسفا
و يطلق لي إشارة بأن أزور

وقع عليه حمل النوى
فتعصر كما تعصر الخمور

ساده حزن مآسيه تطول
فناله التهشيم و الضمور

و فيه اختلط الشك باليقين
و ما عاد فيه من شعور

و هذي ثناياه قد تجندلت
أضحت من البهجة صعبة المرور

شر هو لا زال بالخراب ينذر
و ويلاته حطت تلف و تدور

سقاني الهوى كأس هجر
ترسب في خافقي منه يخضور

فتخضرت شجونه كأنها طحلب
في بحر الهوى يتماوج مغمور

يا أيها الفؤاد ترفق بعاشق
أدماه الأسى في دوامة يمور

قد ثار شوقك للصد يدحر
و أنينك قد تعكز و هو مسعور

إني قد قبلت بالتغرب تفرقة
وحتما سوف تذوبني العصور

و اشتعلت نفسي تبكي الرحيل
و اجترحت التحدي و أنا الجسور

سكن خفقان في أوردة القلب
ينشد الوصال و هو مأمور

و هدهد أوصالي يدغدغها
و هز أشواقها حب طهور

كل آلامي تود الرجوع و العودة
مطيتها قلبي و قواه تخور

هي الجمال كله طواه الحسن
معه تعاهدت و لي هو منذور

لم يجل بخاطري أن أتيه أو أظل
في البلاد دوت أن يطويني الحضور

فقد كانت نفسي في عبير فوحانها
فهو يحميني و تنسمني العطور

و عيون قلبي تظل مفتوحة
فتأتيها النخيل و تحفظها التمور

فما أشد خوف الجني من الرطب
و العين يحفظها الرحمان الغفور

يلازمني البيان و التبيان سحر
فأحيله على الأوراق مشعور

و هيامها يستنطقه القلم و اليراع
في سلافة الحروف هو غيور

و سر كنانة حرفي عند تشوقها
عندما تتلألأ أقمارها و النور

26/10/2019

       رامي بلحاج

تعليقات

المشاركات الشائعة