قد جندوا من بني عمي بيارقهم... بقلم الشاعر هائل الصرمي

قد جندوا من بني عمي بيـارقـهم
‎وألبسوا بعضهم شـالي
و أطمـاري

‎وأحـرقوا بـدنـانـيرٍ ضـمائرهم
‎وكلـفوهـم قتالي دون إنـــذار

‎كأنها خشب تـلك الـسيوف غدت
‎وما لـنا لـجـمٌ فـي كف كـرار

‎متى تـوضتْ نفوس ُ المصلحين سمتْ
‎بـطاعـة الله و استـقوتْ بـأذكار

‎وأورق الـخيـرُ فـي أرجائها وهمى
‎غيـثٌ لـيـطفـئ نار الحقد والثارِ

‎فمـا يـزال بـنـا في كل منعطف
‎أشـاوسٌ حـفظوا أرضي
و أسواري

‎لله درُهمُ صـاروا للـحـمـتـنا
‎حصنا منيعا تـحدى كـل أخـطار

‎أبـدانـهـم جـسر حب مدّ أذرعه
‎لضـم وحـدتـنا الكبـرى بإصرارج

‎كادت تـمزقها أهـواء من مكـروا
‎لكن فتـيـتـنا كـالغـيـث للنار

‎صانوا بـهـمـتـهم تـلك الربوع
‎وقـد ثـاروا بـراكـيـن تيار بتيار

‎تنمـو بـرابـيـة الإيـمان عزتهم
‎وحول شوك القتاد الـمـر أزهاري

‎شبـابـنا كأسـود الغـاب لو زأروا
‎يـخـور كـل عُـتلٍ طامع ضاري

‎هـذي كـتـائـبنـا تدعو لوحدتنا
‎تحمي الحمـى وتـذود الغر عن داري

‎ومن يروم بأزهار الـربـيـع أذىً
‎يبوء بالـخـزي والـخذلان و العار

‎ويح الـمـزابل كم أذتْ بـجيفتها
‎طهارةً وتـمَـطَّتْ بين أطهـــار

‎تود تـمسح تـاريـخي
و مـعتقدي
‎وكلما أقـبلت باءت بإدبــــار

‎تـزيـد فـي همم الأحرار... رغبتهم
عـلى الـتـدافع ... أقدارا بأقدار

‎تـزيـدُ فـي خافق الثوار.. حرصهمُ
‎عـلى الـتـلاحـم بين الجار والجار

‎طـه وقـد بـرئـت مـن كل آبقةٍ
‎نـفـسي وخـاف إبائي وصْمةَ العار

‎مـتى سـيكتـمل الـبنيان في بلدي
‎وتنـهـمي بروابي الـجدب أمطاري؟

‎متـى سـيأمـن فـلكي في مسيرته
‎وتَـرْدِمُ الـهـوةَ السوداءَ أحجاري؟

‎متـى سيـبحر نصري فوق زورقه
‎في لـجة الـطهر يُـردي كل جرار؟

‎وينتـهي القتل والتخريب من و طني
‎ويبتـدي فـجـر أبـطالي وثواري

‎متـى يـتـم لنا البـنيان.. جيرتنا؟
‎والهـادمـون بـبخسٍ دون أسعار

‎متى الحنايا بصدقٍ تستقي حـكـما
‎ويرضع الكون جناتي
و أنـهـاري؟

‎متـى زوارق حـرفي تنتشي طربا
‎وترتــدي حلـل التأثير أشعاري ؟

‎أين العزيـمة فـي روحي تسافر بي
‎إلى مرافـي أبـي بـكـرٍ
و عمارِ

‎أنا يـراعك يـا تـاريخ سر قدما
‎حتى أجـاريـهـمٌ في كل أدواري

‎سيوفنا صدئت من طول هجعـتنا
‎متى تـعـانق كـفي سيفها العاري ؟

‎يا أرض حـمـير لا ماءٌ و لا كلأٌ
‎وهل ستدرك يوم النصر أدهـاري؟

‎معارك نشبت في كل رابيـــة
‎فلا يُفَرَّقُ بين البائع الشــاري

‎أطمـاع سيـدهم أرخى غريزته
‎في كل شبرسأمـحو فيـه أوزاري

‎وها أنا اليوم أسعـى كـي ألقنه
‎درسا عظيما... وأردي كل جبـار

هائل سعيد الصرمي

تعليقات

المشاركات الشائعة