عقول خلف الأسوار...بقلم الشاعر أ.د.محمد موسى

♥ عقول ♥ خلف ♥ الأسوار ♥

وهبطت طائرتي يوماً بأغرب مطار
وكنت وصلتُ لتلك المدينة في أول النهار

ورأيتُ حديقة حيوان وببابها حمار
فدخلت فوجدت أمام قفص القرود حمار

تنظر وتضحك وهو ينظر لها بإمبهار
تعجبت أن متفرج على الحيوانات  حمار

فتجولتُ بين الأقفاص وكنت أختار
وذهبت لجزيرة الشـاي لما إنتصف النهار

وجدتُ بطاولة مجاورة يجلس حمار
فتعجبت وقلت أياترى هل هو من الزوار

لم أنشغل به وخرجت لأذهب لمشوار
وركبت تاكسي فإذا السائق أيضاً كان حمار

قلت أريد النوم في أي أوتيل أو دار
أخذني لأكبر أوتيل وأخر وطلب أن أختار

قلت أكبر أوتيل فأنا هنا لليلة ونهار
وبالأوتيل كان مستقبلي أيضاً واحد حمار

وبغرفتي وجدت خطاب في الإنتظار
وكان به دعوة لحفلة لإختيار أجمل حمار

ضحكت حفلة والجمال أصبح لحمار
وقلت أفتح التليفزون لأسمع منه الأخبار

وجدتُ مذيع النشرة أيضاً واحد حمار
قال على سكان البلدة الإنتباه كذا كل مار

نزل ببلدتنا اليوم رجل أنيق كالحمار
إعتقد أن أناقته ستخفي علينا أنه حمار

يحمل حقيقة يبدو بها برسيم وفشار
وذهب لأوتيل لذلك لزم التنويه والإخطار

فيحذر السكان من هذا الغريب المكار
الغرباء يأتون عندنا متخفين بشكل حمار

قلت أنا الوحيد غير السكان والزوار
هل هم يروني كما أرهم أن كل منا حمار

وأنا دكتورأحارب الظلام لنشرالأنوار
ومع ذلك يقولون ببلدتنا نزل اليوم حمار

ألهذا الحد أصبح العقل بالجو الحار
ماذا حدث لهؤلاء ولما إختلط لديهم المقال

لِما يروني حمار رغم إختلاف الأطوار
مؤكد لابد أن أحدنا يكون هو فعلاً الحمار

أسرعت ورجعت للطائرة في المطار
قلت لنفسي أسرع بالركوب  قبل أن أنهار

فالحمد لله أني قد تركت هذه الديار
وحمدت ربي ثانيةً لجمال العقل والأفكار

قلت أمدينة وكل من يسكنها حمار
والغريب من يقابلهم يحسبونه هو حمار

فلابد للعلم إن كنا نريد تغير كل حمار
وإلا سيأ تي زماناً لا يعيش فيه إلا الحمار

فالعلم يبني العقل ويرتب للبشر الأفكار
والجهل أفاة ينشرها عند الناس كل حمار

♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

تعليقات

المشاركات الشائعة