وتعرت البشرية ج٢...بقلم القاص ابراهيم مؤمن
الجزء 2
عصا الثّأر بين مخالب الإلكترون..
بعد عامٍ مِن تولّى يعقوب رئاسة وزراء إسرائيل...
يجلسُ فطينُ فى بيته وبجانبه ولده فهمان ، يشاهد التلفاز و يقرأ فى إحدى كتب الفيزياء كما هو معتاد كلّ يوم ، يقرأ ليبتكرَ بعض الألعاب السحريّة الجديدة مِن خلالها ، ويشرح لولده تكنولوجيّاتها العلميّة أو بعض خدعها ، فسمع على أحد وكالات الأنباء العالميّة نيّة العالم لإستعمار القمر تتقدمهم ..الإدارة الوطنيّة للملاحة الجويّة والفضاء ناسا ، وكالة الفضاء الروسيّة “روس كوسموس”، وكالة الفضاء الأوروبيّة ESA، إدارة الفضاء الوطنية الصينيّة (CNSA) وتتابع الوكالة كلامها قائلة..ولمْ تكنْ رحلاتهم بالصواريخ بل عبر تقنية المصاعد الفضائيّة التى بين الأرض والمدار القمرىّ ، هذه المصاعد لمْ ينتهوا منها بعدْ ولكنّهم على وشك الإنتهاء.
وذكَرَتْ المصادرُ أنّ المشكلة كلّها كانتْ تكمنُ فى وجود حبال تتحملُ الضغط أكثر مِن مادة الكيفلار أو الأنابيب الكربونيّة الماسيّة المعروفتين آنذاك، حيث أنّ قوّة الشدِّ المطلوبة هى 300 غيغا باسكال وهذه القوة لمْ تتوفر في المادتين سالفتى الذكر.
وجلُّ وكالة مِن هؤلاء تقول أنّهم حصلوا على مادة أقوى بكثيرٍ مِن هاتيْن المادتيْن ولم يفصحوا عنها ، جلُّ ما يقولونه أنّها مادة خارقة وسرٌّ مِن أسرار الدولة.
إرتعشتْ يداه فسقط ما فيها ، ثُمّ نكس رأسه وهوتْ حتى كاد الإنكسار وذِلّة النّفس يقتلعاها مِن جسده ،وقال إنّ أمريكا وأوروبا وآسيا يبتغون سلم السماء ونحن العرب نبتغى السقوط فى نفق الأرض .
نظر إليه فهمان وقد تغيّر وجهه ورجف قلبه وقال له .. ما لكِ يا أبتِ ؟
فلم يردّ عليه فطين .. فأقبل الابن تلقاء وجهه وقبّل يديه ثم رأسه ، بعدها مباشرة رفع رأس أبيه بكلتا يديه إلى أعلى قائلاً ..بيدى أرفع رأسك يا أبتِ فلا تحزن ولا تبتئس لعل حضارتنا تنطلق من الأنفاق لتعتلى القمم فيما بعد .
فنظر إلى ابنه واحتضنه ثم أجلسه بجانبه مرة أخرى.
وظلَّ على حالهما حتى أُعلن خبر آخر ، وهو بشأن قتيل فندق هيلتون طابا.وهو إعلان خبر تقييد جريمة قتل العالم المصرىِّ المشهور ضد مجهول ، فانتفضَ فطينُ من مكانه كالليث الغضوب والرجل الأشجع قائلاً .. ماذا ؟ ماذا ؟
وتابع المذيع كلامه..
المقتول كان مِن العلماء المشهورين ، كان بروفيسور فى كلية الهندسة الكهربائيّة والميكانيكيّة ببيركلى فى كاليفورنيا.
وهو مصرىُّ الجنسية كما ذكرنا ، وكان يصحبه بروفيسور أمريكىّ يُدعى بيتر ، تخصصه فيزياء طبيّة ، اختفى إثر الحادث ، وما زالتْ المخابرات الاسرائيليّة تجدُّ فى البحث عنه فلمْ تجده حتى الأن.
فاغلق فطين التلفاز وتسائل ..
كيف تُقيد ضد مجهول .. كيف؟
كيف وكلنا يعلم أنّ الموساد وراء عملية اغتياله ؟
لماذا لم يسمّم أيضاً بروفيسور بيتر معه ؟
سلبوا الفندق بعد خيانة رئيسنا العار ، سلبونا وقتلونا .
وظلّ يهذى ويضرب جدار الحائط بكلتا يديه ، ثمّ أمسك عصاه وضرب بها التلفاز فهشّمه ، ثم كوّر قبضة يده اليمنى ولكمَ بها شُرفة الحجرة الخشبيّ فتهشّم تماماً ،وجرحتْ الشرفة يديه ولم يشعر به ، حاول فهمان تهدئته فلم يستطعْ ، جري ليحضر شاشاً ليداوى يد أبيه فوجد الدم يتجلّط كلّما نزف فعلم أنّ دم أبيه عصى لا يقبل الهزيمة.
قال فطين لابنه ..
بُنى هذا العالِم برع فى علم الروبوتات براعة لم يسبقه إليه أحد ، وكان أمل مصر فى الخروج من ديونها بعد أن أعلن أنّ قدميه لن تدبّ بعد اليوم فى أرض إلّا أرض مصر.
بُنى ..يبدو أنّ رئيسنا العار قدّمه قُربانًا لدولة إسرائيل ولاسيما أنّه عميل وجبان.
جلس مهدوداً ، وتذكّر مقالاً قرأه عن هذا الفندق لأحد أساتذة الاقتصاد والعلوم السياسية العرب حيث كتب فيه ..
فمن شأنه أنّه اغتصبته إسرائيل مِن قبل وتمَّت إعادته لنا بالتحكيم الدولىّ سنة 1988 ثُم ها هو يعود إليهم بالتحكيم الدولىّ بعد أن طعنتْ فى قرار 1988وتمَّ إعادته بلا رجعة بقرار أيضًا من لجنة التحكيم الدولىّ إثر البحث الدؤوب ليعقوب إسحاق فى محاولة إستعادته ، وقدْ قام بتحريك المياه الراكدة وأثارَ العديد من القضايا التاريخيّة والتى استشهدَ منها أنّ اليهود لهم أحقيّة فى أرض مصر وهو لمْ يطلب كثيرًا بل يطلب فقط هذا الفندق.
وهى خطوة هامة ضمن المخطط الصهيونى للسيطرة الكاملة على أرض فلسطين ، إذْ أنّه يوجد أنفاق عديدة آنذاك لاتحاد المقاومة الفلسطينيّة فى جنوب سيناء ، وترددْ إسرائيل على الفندق سيعطيهم شرعية التحرك بسيولة للبحث عن هذه الأنفاق.
وقد دأبَ رئيسُ الوزراء يعقوبُ إسحاق للسيطرة الكاملة على أرض فلسطين.
فهمْ يسعون جادّين لتحويل أرض فلسطين جلّها إلى ثكنات عسكريّة بعد أنْ كَثُرَ نسلهم الذى تجاوز ال 23 مليونًا هذا العام ، بعد أن هجّررئيسُ الوزراء الكثير منهم.
وفيما قرأ ايضا..
قويت شوكتُهم وسيطروا على مجريات الأحداث فى الشرق كلّه بلْ وعلى مجريات الأحداث العالميّة وتوغّلوا حتى دخلوا أبواب الأمم المتحدة وأثّروا فى قرارتها ، حتى أنّ الرئيس الأمريكى آنذاك لمْ يستطعْ إبعادهم حيث أنّهم مراوغون ويتميزون بخفة الحركة وحسن التدبير.
ونحن العربُ ما زالنا منذ زوال الخلافة التركيّة حتى الأن ننحدرُ شيئاً فشيئًا ، وخاصة بعد إنخفاض مستوى إنتاج النفط بدرجة كبيرة نسبياً، فضلاً على مصادر المياه التى فى نقص مستمر. .. إنتهى المقال .
نظر إليه فهمان فوجده صامتاً ، فظنّ أنّ جحيم الثورة بداخله قد خمدتْ ، وأنّ رمادها يتطاير فى الهواء ، ولكنّه فجأة هبَّ واقفاً منتفضاً، وعاد وزمجر وعوى كالذئب من جديد ، فارتعد ولده وأشفق عليه .
ان هذه الحالة سيطرت عليه نتيجة الحميّة الوطنيّة التى تأجّجتْ فى داخله ولمْ يجد سبيلاً لإخمادها ،ثُم صرخ قائلا : كيف اطفئ النار التى تأكلنى .. ثم قال بلهفة ..القصاص ..القصاص ..القِصاص إذن
يتبع .. يتبع ..
ابراهيم امين مؤمن
عصا الثّأر بين مخالب الإلكترون..
بعد عامٍ مِن تولّى يعقوب رئاسة وزراء إسرائيل...
يجلسُ فطينُ فى بيته وبجانبه ولده فهمان ، يشاهد التلفاز و يقرأ فى إحدى كتب الفيزياء كما هو معتاد كلّ يوم ، يقرأ ليبتكرَ بعض الألعاب السحريّة الجديدة مِن خلالها ، ويشرح لولده تكنولوجيّاتها العلميّة أو بعض خدعها ، فسمع على أحد وكالات الأنباء العالميّة نيّة العالم لإستعمار القمر تتقدمهم ..الإدارة الوطنيّة للملاحة الجويّة والفضاء ناسا ، وكالة الفضاء الروسيّة “روس كوسموس”، وكالة الفضاء الأوروبيّة ESA، إدارة الفضاء الوطنية الصينيّة (CNSA) وتتابع الوكالة كلامها قائلة..ولمْ تكنْ رحلاتهم بالصواريخ بل عبر تقنية المصاعد الفضائيّة التى بين الأرض والمدار القمرىّ ، هذه المصاعد لمْ ينتهوا منها بعدْ ولكنّهم على وشك الإنتهاء.
وذكَرَتْ المصادرُ أنّ المشكلة كلّها كانتْ تكمنُ فى وجود حبال تتحملُ الضغط أكثر مِن مادة الكيفلار أو الأنابيب الكربونيّة الماسيّة المعروفتين آنذاك، حيث أنّ قوّة الشدِّ المطلوبة هى 300 غيغا باسكال وهذه القوة لمْ تتوفر في المادتين سالفتى الذكر.
وجلُّ وكالة مِن هؤلاء تقول أنّهم حصلوا على مادة أقوى بكثيرٍ مِن هاتيْن المادتيْن ولم يفصحوا عنها ، جلُّ ما يقولونه أنّها مادة خارقة وسرٌّ مِن أسرار الدولة.
إرتعشتْ يداه فسقط ما فيها ، ثُمّ نكس رأسه وهوتْ حتى كاد الإنكسار وذِلّة النّفس يقتلعاها مِن جسده ،وقال إنّ أمريكا وأوروبا وآسيا يبتغون سلم السماء ونحن العرب نبتغى السقوط فى نفق الأرض .
نظر إليه فهمان وقد تغيّر وجهه ورجف قلبه وقال له .. ما لكِ يا أبتِ ؟
فلم يردّ عليه فطين .. فأقبل الابن تلقاء وجهه وقبّل يديه ثم رأسه ، بعدها مباشرة رفع رأس أبيه بكلتا يديه إلى أعلى قائلاً ..بيدى أرفع رأسك يا أبتِ فلا تحزن ولا تبتئس لعل حضارتنا تنطلق من الأنفاق لتعتلى القمم فيما بعد .
فنظر إلى ابنه واحتضنه ثم أجلسه بجانبه مرة أخرى.
وظلَّ على حالهما حتى أُعلن خبر آخر ، وهو بشأن قتيل فندق هيلتون طابا.وهو إعلان خبر تقييد جريمة قتل العالم المصرىِّ المشهور ضد مجهول ، فانتفضَ فطينُ من مكانه كالليث الغضوب والرجل الأشجع قائلاً .. ماذا ؟ ماذا ؟
وتابع المذيع كلامه..
المقتول كان مِن العلماء المشهورين ، كان بروفيسور فى كلية الهندسة الكهربائيّة والميكانيكيّة ببيركلى فى كاليفورنيا.
وهو مصرىُّ الجنسية كما ذكرنا ، وكان يصحبه بروفيسور أمريكىّ يُدعى بيتر ، تخصصه فيزياء طبيّة ، اختفى إثر الحادث ، وما زالتْ المخابرات الاسرائيليّة تجدُّ فى البحث عنه فلمْ تجده حتى الأن.
فاغلق فطين التلفاز وتسائل ..
كيف تُقيد ضد مجهول .. كيف؟
كيف وكلنا يعلم أنّ الموساد وراء عملية اغتياله ؟
لماذا لم يسمّم أيضاً بروفيسور بيتر معه ؟
سلبوا الفندق بعد خيانة رئيسنا العار ، سلبونا وقتلونا .
وظلّ يهذى ويضرب جدار الحائط بكلتا يديه ، ثمّ أمسك عصاه وضرب بها التلفاز فهشّمه ، ثم كوّر قبضة يده اليمنى ولكمَ بها شُرفة الحجرة الخشبيّ فتهشّم تماماً ،وجرحتْ الشرفة يديه ولم يشعر به ، حاول فهمان تهدئته فلم يستطعْ ، جري ليحضر شاشاً ليداوى يد أبيه فوجد الدم يتجلّط كلّما نزف فعلم أنّ دم أبيه عصى لا يقبل الهزيمة.
قال فطين لابنه ..
بُنى هذا العالِم برع فى علم الروبوتات براعة لم يسبقه إليه أحد ، وكان أمل مصر فى الخروج من ديونها بعد أن أعلن أنّ قدميه لن تدبّ بعد اليوم فى أرض إلّا أرض مصر.
بُنى ..يبدو أنّ رئيسنا العار قدّمه قُربانًا لدولة إسرائيل ولاسيما أنّه عميل وجبان.
جلس مهدوداً ، وتذكّر مقالاً قرأه عن هذا الفندق لأحد أساتذة الاقتصاد والعلوم السياسية العرب حيث كتب فيه ..
فمن شأنه أنّه اغتصبته إسرائيل مِن قبل وتمَّت إعادته لنا بالتحكيم الدولىّ سنة 1988 ثُم ها هو يعود إليهم بالتحكيم الدولىّ بعد أن طعنتْ فى قرار 1988وتمَّ إعادته بلا رجعة بقرار أيضًا من لجنة التحكيم الدولىّ إثر البحث الدؤوب ليعقوب إسحاق فى محاولة إستعادته ، وقدْ قام بتحريك المياه الراكدة وأثارَ العديد من القضايا التاريخيّة والتى استشهدَ منها أنّ اليهود لهم أحقيّة فى أرض مصر وهو لمْ يطلب كثيرًا بل يطلب فقط هذا الفندق.
وهى خطوة هامة ضمن المخطط الصهيونى للسيطرة الكاملة على أرض فلسطين ، إذْ أنّه يوجد أنفاق عديدة آنذاك لاتحاد المقاومة الفلسطينيّة فى جنوب سيناء ، وترددْ إسرائيل على الفندق سيعطيهم شرعية التحرك بسيولة للبحث عن هذه الأنفاق.
وقد دأبَ رئيسُ الوزراء يعقوبُ إسحاق للسيطرة الكاملة على أرض فلسطين.
فهمْ يسعون جادّين لتحويل أرض فلسطين جلّها إلى ثكنات عسكريّة بعد أنْ كَثُرَ نسلهم الذى تجاوز ال 23 مليونًا هذا العام ، بعد أن هجّررئيسُ الوزراء الكثير منهم.
وفيما قرأ ايضا..
قويت شوكتُهم وسيطروا على مجريات الأحداث فى الشرق كلّه بلْ وعلى مجريات الأحداث العالميّة وتوغّلوا حتى دخلوا أبواب الأمم المتحدة وأثّروا فى قرارتها ، حتى أنّ الرئيس الأمريكى آنذاك لمْ يستطعْ إبعادهم حيث أنّهم مراوغون ويتميزون بخفة الحركة وحسن التدبير.
ونحن العربُ ما زالنا منذ زوال الخلافة التركيّة حتى الأن ننحدرُ شيئاً فشيئًا ، وخاصة بعد إنخفاض مستوى إنتاج النفط بدرجة كبيرة نسبياً، فضلاً على مصادر المياه التى فى نقص مستمر. .. إنتهى المقال .
نظر إليه فهمان فوجده صامتاً ، فظنّ أنّ جحيم الثورة بداخله قد خمدتْ ، وأنّ رمادها يتطاير فى الهواء ، ولكنّه فجأة هبَّ واقفاً منتفضاً، وعاد وزمجر وعوى كالذئب من جديد ، فارتعد ولده وأشفق عليه .
ان هذه الحالة سيطرت عليه نتيجة الحميّة الوطنيّة التى تأجّجتْ فى داخله ولمْ يجد سبيلاً لإخمادها ،ثُم صرخ قائلا : كيف اطفئ النار التى تأكلنى .. ثم قال بلهفة ..القصاص ..القصاص ..القِصاص إذن
يتبع .. يتبع ..
ابراهيم امين مؤمن


تعليقات
إرسال تعليق