خاوية هي نفسي...بقلم القاصة ليلى كافي
خاوية هي نفسي هذا الصّباح من ذاتي، تحسّستُها فلم أجدها...هل هو هروب الذات؟متاهة داخلي:نفس،روح، ذات،... تجمعنا "أنا" مُشتّتة بين العقل والقلب...أين ستذهب الرّوح في خريف بائس؟أتراها طارت مع ورقات الأشجار بحثا عن الحرّية. ..لستُ أنا اليوم دون ذاتي...هل أغواها التحليق بعيدا مع نفسي الأمّارة بالسّوء،تلك التي تركت أخواتها وهربت... لن أسامح ذاتي حين تعود...هذا إن عادت...،سأحبسها في مكان مهجور من قلبي لا يصل إليه أحد...قرّرتُ سجنها لأنها استعصت عليّ وتمرّدت،أصبحت ترى الكون بعين أخرى، أصبحت تراني مُملّة أدفن حياتي بين الكتب وأسهر الليل أتصيّد الحروف المُحلّقة في السّماء... -خاطبتها يوما:"هل أنا أنتِ؟أيّ أمر قد دهاكِ؟"... -فأجابت:"أنا الذات، سيّدة قلبكِ وآمرة عقلكِ وسجّانة نفسكِ، أنا أنتِ التي تتخلّين عنها لأجل الآخر..،سأرحل يوما وسأترككِ لقرار فاشل". -رجوتها يومها:"ومن لي بعدك؟" -فقالت:"لكِ الله،لم يعد هذا الكون يستهويني ولا حتّى الحياة تُغريني"... بعد حديثها هذا لم أتصوّر أنّها ستُقْدِمُ على فعلتها وتهرب...
ها أنا الآن وحدي ككلّ صباح بعد هروبها، أنظر من نافذتي على عالمكم لعلّ ذاتي تعود... أعدّت نفسي المُطْمَئِنَّةُ القهوة وقدّمتها لي مُطَمْئِنَةً قلبي:"لا تحزن،ستعود بإذن الله". ومع انتشار رائحة القهوة التي أصرّت على الاتّجاه نحو النافذة هي أيضا...لمحنا هودجا من الغيوم اختار أن يقف أمامي،...وفجأة نزلت تلك المغرورة العنيدة،إنّها ذاتي المجيدة تحمل باقة نجوم عبقها نسيم الفجر، يبدو أنّها سرقتها أثناء رحلتها القصيرة حين كانت في ضيافة سماء الليل... -سألتُها بلطف حتّى لا تهرب ثانية:"أين كنتِ؟لِمَ تركتني خاوية؟" خاطبتي بدلالها المعهود:"عُدْتُ حين اخترقتني رائحة القهوة وأنا أُحلّق بعيدا...أتعلمين أنّ القهوة طيّعة تتحمل تقلّب المزاج فلا تَدَعِي أحدا يأخذ مكانها،اِفعلي ما تُحبّين،رافقي من تُحبّين ،وتذكّري دائما أن كوب القهوة لا يُغادر مكانه إلا بإذن منكِ....هي وفيّة ولا يفوقها في الوفاء إلا الكتاب،كوني لنفسكِ واجعلي بينك وبين الآخرين مسافة تفصلها قهوة تَنْسَيْنَ معها من يعكّر المزاج، وكتاب يُعلّمكِ أنّ أيّ صفحة لم ترق لكِ يمكن طيّها وقراءة صفحة جديدة تبدئين معها أملا جديدا في حياة أفضل"... _____________________________[[ ليلى كافي/تونس ]]
ها أنا الآن وحدي ككلّ صباح بعد هروبها، أنظر من نافذتي على عالمكم لعلّ ذاتي تعود... أعدّت نفسي المُطْمَئِنَّةُ القهوة وقدّمتها لي مُطَمْئِنَةً قلبي:"لا تحزن،ستعود بإذن الله". ومع انتشار رائحة القهوة التي أصرّت على الاتّجاه نحو النافذة هي أيضا...لمحنا هودجا من الغيوم اختار أن يقف أمامي،...وفجأة نزلت تلك المغرورة العنيدة،إنّها ذاتي المجيدة تحمل باقة نجوم عبقها نسيم الفجر، يبدو أنّها سرقتها أثناء رحلتها القصيرة حين كانت في ضيافة سماء الليل... -سألتُها بلطف حتّى لا تهرب ثانية:"أين كنتِ؟لِمَ تركتني خاوية؟" خاطبتي بدلالها المعهود:"عُدْتُ حين اخترقتني رائحة القهوة وأنا أُحلّق بعيدا...أتعلمين أنّ القهوة طيّعة تتحمل تقلّب المزاج فلا تَدَعِي أحدا يأخذ مكانها،اِفعلي ما تُحبّين،رافقي من تُحبّين ،وتذكّري دائما أن كوب القهوة لا يُغادر مكانه إلا بإذن منكِ....هي وفيّة ولا يفوقها في الوفاء إلا الكتاب،كوني لنفسكِ واجعلي بينك وبين الآخرين مسافة تفصلها قهوة تَنْسَيْنَ معها من يعكّر المزاج، وكتاب يُعلّمكِ أنّ أيّ صفحة لم ترق لكِ يمكن طيّها وقراءة صفحة جديدة تبدئين معها أملا جديدا في حياة أفضل"... _____________________________[[ ليلى كافي/تونس ]]


تعليقات
إرسال تعليق