يوم دون غيره...بقلم القاصة ليلى كافي
يوم دون غيره من الأيام،..بدأ بصباح غريب الأطوار، تأخّر في فتح باب الكون للشمس...ذكرت هذه المسكينة أنّها وقفت طويلا على باب الحياة ليأذن لها الصّباح بالدّخول... أطلّت الشمس مَلِكَةً، هودجها أشعّة ذهبيّة رافقتها منذ الأزل،... توقّف ركبها لحظات وتساءلتْ:"كيف أدخل اليوم دون ضياء؟" أطلّتْ نجوم من نافذة الكون وأجابتها:"لا رغبة له اليوم في الحضور، لقد رفض ضياؤكِ السير خلفكِ، لقد اختار أن يبقى في الضّفّة الأخرى مُتمرّدا على قوانين الكون...اليوم نحن النجوم سنكون أبطال النّهار". تفاجأت الشّمس:"وهل يجرؤ أحد على اقتحام عالمي، النّهار لي ولم يحدث أن رأيتُ يوما نجمة في حضرتي..." قاطعتها زعيمة النّجوم:"اِنتهى زمانكِ، سنُكرمكِ بالحضور كلّ صباح على أن تكوني صامتة دون حسيس، باهتة دون ضياء، كفاكِ جبروتا وسطوة فقد مَلَّكِ البشر، أرهقهم صيفكِ...وهم ينشدون الغيوم،...لقد ارتدتْ الأرض ثوبا رماديّا بعد أن أحرق لهيبُكِ كلّ الأعشاب، لقد أضحى ترابها في وجودكِ رمادا"... قرّرت الكائنات التّمرّد اليوم، مزّقت كلّ الأشجار ثيابها وألقتها بعيدا تتلاعب بها الرياح...، هي أشلاء نُسمّيها أوراقا، هي أشلاء ثياب أحرقتها الشمس دون رحمة...جفّت الأنهار وأُغْمِضَتْ العيون حابسة ماءها...ولم يبق للبشر إلا ماء البحر المالح...هاهي الورود يابسة اليوم كمومياء مُحنّطة منذ قرون، آثار مُلقاة في متاحف...، بئس الحياة أن يُشاهد بشر أحياء بشرا موتى وكأنّهم ضَمِنُوا لنفوسهم الخلود...عزوف الهواء صَاحَبَ عزوف الماء، ذاك النّاكر الجميل يرفض الوصول إلى حلقي،لقد أخفته الشّمس بين خيوطها الذّهبيّة الحارقة... كانت الشّمس ملكة، لكنّ القدر الغادر لا يأمنه أحد،...لقد منحها عرش الحياة طوال صيف طائش، وهاهو يُزعزع عرشها المزعوم باستضافة النّجوم... أيّ صباح هذا الذي يبدأ بالعزوف عن الشمس!!!كانت تمنحني كل صباح خيطا من خيوطها النّاريّة لِأُعِدَّ قهوتي...، وهل أمنح الحياة لقهوة دون أن تمنحني الشمس النار؟؟؟... دخلتُ المطبخ ففاجأني السّراب يُطلّ من النّافذة، الماء شحيح فقد تمرّد هو الآخر اليوم، البنّ قفز من النّافذة وتماهى مع التّراب، والفنجان قرّر الانتحار ، قفز من الطاولة فتكسّرت ضلوعه، ولا فائدة من إسعافه فشظاياه ملأت المكان... ماذنبي أنا وقد قامت معركة بين الشمس والنجوم،فالنهار والليل في عالمي سواء... ولأنّ نفسي لا تأبه لأحد خرجتُ خلف ذاك السّراب، وتبعته فانتهى بي المسير إلى مقهى بعيد حيث لا أعرف بشرا ولا ينتظرني أحد، جلستُ لأشرب قهوة غريبة ترتدي فنجانا رماديّا أنيقا...خاطبتني نديمتي الجديدة:"هل أحضرتِ معكِ الدّفتر والقلم لنكتب قصّة عجيبة اخترتُ لها عنوانا يليق بهذا اليوم،هو:"نهاية صيف". _________________________[[ ليلى كافي/تونس ]]


تعليقات
إرسال تعليق